بسم الله الرحمن الرحيم
هل هما “طريقة” ثابتة أم “أساليب” متغيرة؟
إلى: احمد بكر
===========
السؤال: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته…. اميرنا وشيخنا حفظكم الله وايدكم ونصركم …. الكفاح السياسي هل هو من احكام الطريقة ام اسلوب من الاساليب، حفظكم الله وادام عزكم ووفقكم ونفع بكم وفتح عليكم ورفع مقامكم
وللتوضيح انا مدرك انه من الطريقة كما الصـ ـراع الفكري، ولكن هذا الامر اثار نقاشا واختلافا في الفهم عند الشباب هنا في احدى اللقاءات ولم يحسم الامر وانتهى من فترة على ان يرفع سؤالا وننتظر الجواب والقول الفصل شافيا…
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لقد سبق أن أجبنا على مثل هذا السؤال في 14 صفر الخير 1429هـ -20/2/2008 وقد جاء فيه:
[.. إن العمل السياسي والفكري هما من الطريقة، فمرحلة التفاعل تقتضي ذلك، ولا تتم بدونه، بل هي ليست تفاعلاً دون العمل السياسي والفكري.
وأما (الكفاح) السياسي و(الصـ راع) الفكري، فهما تحد صارخ بالعمل السياسي والفكري. وهذا التحدي هو أسلوب، فقد يلزم هنا ولا يلزم هناك.
وحتى أقرّب المسألة فإن توزيع نشرة قد يكون بأسلوب كفاحي فتوزع علناً في تحدٍ صارخ … وقد تكون توزيعاً عادياً …
فالصـ راع والكفاح لهما مدلول فيه التحدي الصارخ مع ملحقات هذا التحدي … وهذه أساليب تتنوع حسب ما تقتضيه الحالة وأذكر لك بعض الأمثلة:
ولقد كان الرسول ﷺ يستعمل أساليب تختلف في القوة تجاه الكفار، فمثلاً لما ذهب إليه ﷺ أحد رؤساء قريش (كأنه عتبة)، فإن الرسول ﷺ قد عرض عليه الإسلام بالحجة المقنعة والحكمة البالغة بأسلوب هادئ مؤثر … حتى عاد الرجل إلى قريش بهيئة غير التي ذهب فيها كما وصفه رؤساء قريش الذين أرسلوه، وبخاصة وقد مدح أمامهم الكلام الذي سمعه من الرسول ﷺ …
في حين أن أحد رؤساء قريش (كأنه وائل) لقي الرسول ﷺ، وكان رأس الكفر ذاك يحمل في يده رميم عظام، فأبرزه للرسول ﷺ وسأله: هل ربك يستطيع أن يعيد هذا إلى الحياة؟ فأجابه الرسول ﷺ: نعم ويبعثه حياً، ثم أضاف الرسول ﷺ: ويدخلك جهنم … فهنا لم يجبه الرسول ﷺ عن سؤاله فحسب بل أضاف إليه تعنيفاً …
وهكذا فإن الأسلوب يشتد قوة أو يخف قوة وفق ما يناسب الجهة المقابلة.
ولأوضّح الصورة أكثر:
اقرأ هذه الآية {اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ(44) }
فواضح في هذه الآية أن المطلوب هو النقاش الفكري الهادئ اللين.
والآن اقرأ هذه الآية الكريمة في الموضوع نفسه، وكذلك هي بين موسى وفرعون أيضاً، لكن في موقف آخر، فبعد أن عرضت على فرعون البَيِنات والدلائل … ومع ذلك بقي مستكبراً متمادياً في الطغيان … عندها لم يكن قول موسى عليه السلام له ليناً، بل عنيفاً بأن وصفه (مثبوراً) أي هالكاً ملعوناً …
وهذه هي الآية الكريمة {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَىٰ مَسْحُورًا (101) قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (102)}
فالنقاش اللين كان في البداية لعرض الأدلة والبينات، ولكن بعد أن قدمت البينات والأدلة القاطعة بصائر، ومع ذلك استمر الاستكبار والطغيان، عندها كان النقاش العنيف …
آمل أن أكون قد وضحت الصورة تماماً.
ولذلك تجدنا نقول في كتبنا عن الأعمال السياسية في مرحلة التفاعل: (… يبرز في هذه الأعمال السياسية الصـ راع الفكري والكفاح السياسي …).
فالصـ راع والكفاح يبرزان في هذه المرحلة بسبب الصدام مع رؤوس الكفر عادةً فيناسبهم هذا الأسلوب. ولكن مع كفار آخرين، أو في وقت آخر، قد يلزم العمل السياسي والفكري بأسلوب آخر.
وأكرر إن العمل السياسي والفكري من الطريقة، حيث مرحلة التفاعل تقتضيهما ولابد، فقط تصعيد العمل السياسي والفكري، أي الكفاح والصـ راع، هو الأسلوب، ويستعمل في الزمان والمكان المناسبين.
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
6 شعبان 1447هـ
الموافق 2026/01/25 م